الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
125
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقال له الإمام : جزاك اللّه وقومك خيرا ! إنّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم ( عسكر الحرّ ) قول لسنا نقدر معه على الانصراف ( عنهم ) ولا ندري علام تنصرف الأمور بنا وبهم في العاقبة ! فقال الطرمّاح : إنّي قد امترت من الكوفة ميرة لأهلي ومعي نفقة لهم ، فآتيهم فأضع ذلك فيهم ثمّ اقبل إليك إن شاء اللّه ، فإن ألحقك فو اللّه لأكوننّ من أنصارك . فقال الحسين عليه السّلام : فإن كنت فاعلا فعجّل رحمك اللّه . فقال : دفع اللّه عنك شرّ الجنّ والإنس . ثمّ مضى الحسين عليه السّلام حتى انتهى إلى « 1 » . . . قصر بني مقاتل « 2 » : فلمّا بلغه نزل به ، وكان به فسطاط سأل عنه فقيل : هو لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفي ، وكان من عثمانية الكوفة ؛ ولذلك لحق بالشام وعاد معهم إلى الكوفة « 3 » إلّا أنّه لما قبض زياد على حجر وأصحابه العشرة ، أخذ يتمنّى لو كان معه عشرة لاستنقذهم « 4 » ولكنّه لم يكن ممّن كتب إلى الحسين عليه السّلام ولا ممّن بايع مسلما له ، ولما علم بقدوم الإمام إلى الكوفة كره أن يدخلها الحسين عليه السّلام وهو بها فيبتلي بأمره ! فخرج منها إلى قصر بني مقاتل متنحّيا عن طريق الحجاز إلى الكوفة ، ولا يدرى كيف تخلّص من شرطة ابن زياد . ولكن تنكّب الإمام عن الطريق أدّى إليه .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 404 - 407 عن أبي مخنف ، وليس في الإرشاد . ( 2 ) كان بين القريّات والقطقطانة وعين التمر ، كما في معجم البلدان . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 128 . ( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 271 .